الشيخ محمد السند
103
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
كمال المناسبة وشدّة المشابهة ومن هناك في الحديث أكرموا عمّتكم النخلة . « ونباته قائماً أو معترضاً » كناية عن نشوء المرء مستقيماً في الدين أو معوجاً في الاعتقاد . وثمركم عبارة عن أبنائكم وأولادكم ، كما قد ورد في تفسير قوله عزّ من قائل : « وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ » . و « حلو » هو سؤال عن حلاوة المذهب والسلامة عن مرارة فاكهة السيرة وبشاعة طعم العقيدة . و « السفن » المراد الأئمة الحجج صلوات اللَّه عليهم لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح . والسؤال عن « سيرها في الماء أو في البر » معناه أنّهم عليهم السلام عندكم أهل العراق مطاعون في الحكم أو معطلون عن الاتباع والإطاعة . كان زرارة رحمه اللَّه تعالى أيضاً طفيف القسط من توقد الفطنة والتفطّن لدخلة الأسرار وإلّا فما وجه الاغتمام لذلك « 1 » . أقول : وفي هذه الرواية إشارة إلى أنّ رواة الفقه يختلف تمرّسهم عن رواة المعارف ولم تكن لهم المهارة التي امتاز بها رواة المعارف . وقد تحدث بين رواة الفقه والبتريّة وهم التلفيقيون بين ولاية أهل البيت عليهم السلام وولاية أصحاب السقيفة والذين ينكرون المقامات الغيبية للأئمة عليهم السلام نزاعات ومشادّات حول تلك المقامات لا سيّما وأنّ فريق رواة المعارف ينشرونها فينثاروا في الساحة الفكرية بينهم لغط وتجاذب في التفسير العلمي لتلك المقامات المروية ولم يكن فارس هذا الميدان إلّارواة المعارف . ومن نماذج هذا النمط أيضاً ما رواه الكشي عن أبي عبيدة الحذّاء قال : قلت
--> ( 1 ) . رجال الكشي بتعليقة ميرداماد 2 / 502 - 503 .